رضي الدين الأستراباذي
79
شرح شافية ابن الحاجب
أيضا لان الكسرة فيها ثقل أيضا ، وإن كان أقل من ثقل الضمة ، فاستثقل ذلك في أول الكلمة دون وسطها ، نحو طويل وعويل ( 1 ) ، لان الابتداء بالمستثقل أشنع وأما الواو المفتوحة المصدرة فليس قلبها همزة قياسا بالاتفاق ، بل جاء ذلك في أحرف ، نحو أناة ( 2 ) في وناة ، وأجم في وجم ( 3 ) ، وأحد في وحد ، وأسماء في اسم امرأة فعلاء من الوسامة عند الأكثرين ، وليس بجمع ، لان التسمية بالصفة أكثر من التسمية بالجمع ، وقال بعض النحاة : أصل أخذ وخذ ، بدلالة اتخذ كاتصل ( 4 )
--> ( 1 ) العويل : رفع الصوت بالبكاء ، وانظر ( ج 2 ص 176 ) ( 2 ) قال في اللسان : " امرأة وناة وأناة وأنية : حليمة بطيئة القيام ، الهمزة فيه بدل من الواو . وقال اللحياني : هي التي فيها فتور عند القيام والقعود والمشي . وفى التهذيب : فيها فتور لنعمتها " اه بتصرف ( 3 ) الوجوم : السكوت على غيظ ، وقد وجم يجم وجما ووجوما ، وقالوا : أجم ، على البدل ( 4 ) يريد أن بعض النحاة لما رأى أن العرب تقول : اتخذ بمعنى أخذ ، والمقرر عندهم أن الهمزة لا تقلب تاء ، ولذلك خطأوا المحدثين في روايتهم " أمرني رسول الله أن أتزر " تحلل من ذلك بأن ذكر أن أخذ أصله وخذ ، فاتخذ ليس من المقلوب عن الهمزة ، ولكنه عن الواو ، وهو رأى غير سديد ، لان اتخذ يجوز أن يكون ثلاثيه المجرد تخذ بدليل قول الشاعر وهو جندب بن مرة الهذلي : تخذت غراز إثرهم دليلا * وفروا في الحجاز ليعجزوني وإذا كانت محتملة لهذا الوجه وهو وجه لا شذوذ فيه سقط الاستدلال بها على ما ذكره ، وقد قرئ قوله تعالى : ( لو شئت لتخذت عليه أجرا )